السيد البجنوردي
33
منتهى الأصول ( طبع جديد )
الوضع فكيف يمكن إيجاده بمحض الجعل والإنشاء أو بصرف كثرة الاستعمال بلا قرينة ؟ قلت : الاتحاد والهوهوية على قسمين : تكوينية واعتبارية . أمّا الاتحاد التكويني والهوهوية الواقعية فلا يمكن أن توجد بصرف الإنشاء والتشريع . وأمّا الاعتبارية فلا مانع من إيجادها في عالم الاعتبار بصرف الإنشاء والجعل التشريعي . وإلى هذا ترجع توسعة الموضوع في الحكومة الواقعية ، كقوله عليه السّلام : « الطواف بالبيت صلاة » « 1 » . وقد قال شيخ مشايخ أساتيذنا في « فرائده » بمثل ذلك في كيفية حجّية الأمارات بأنّ المجعول فيها هو الهوهوية ، بمعنى أنّ المجعول فيها هو أنّ المؤدّى هو الواقع « 2 » . وأيضا قال شيخنا الأستاذ بمثل ذلك في أصالة الحلّ . والحاصل : أنّ حال الهوهوية الاعتبارية حال سائر الاعتباريات في أنّ إيجادها بإنشائها بمكان من الإمكان . وأمّا الدليل على أنّ الوضع بهذا المعنى ، لا بالمعاني الذي ذكروها : فأوّلا : أنّه لا شكّ في أنّ إلقاء اللفظ إلقاء المعنى عند إلقاء المراد إلى الطرف ، ومعلوم أنّ إلقاء شيء ليس إلقاء شيء آخر إلّا فيما إذا كانت بينهما هوهوية واتحاد ، وإلّا فبصرف تعهّد الواضع أن لا يستعمل إلّا هذا اللفظ عند إرادة المعنى الفلاني أو جعله علامة له أو بصرف جعل علاقة وارتباط بينهما لا يكون إلقاء أحدهما إلقاء للآخر . وثانيا : قد تقرّر عندهم أنّ لكلّ شيء أربعة أنحاء من الوجودات ، وعدّوا
--> ( 1 ) - مستدرك الوسائل 9 : 410 ، أبواب الطواف ، الباب 38 ، الحديث 2 . ( 2 ) - فرائد الأصول 1 : 47 .